إن صمود الفئة المؤمنة بقيادة المصطفى أمام جبروت وظلم أهل الشرك في الجزيرة العربية لم يكن إلا دروسا مستوحاة من الوحي الإلهي ولإقامة قيم العدل والمساواة بين الناس قاطبة، وقد ورث أصحاب المصطفى هذا المنهج بل وأشاعوه بين الأمة حتى صاروا مضرب الأمثال في العدل والانصاف ومقصدا للمظلومين، وهذا إبن بنت رسول الله الحسين بن علي يرفض إستئثار بني أمية للخلافة دونما وجه حق فكانت كربلاء، وكان الإستشهاد، وقد كان بوسع الحسين ترك الأمر وايثار الحسنى إلا أنه قام لهذا الأمر ولكيلا تصاب الأمة في مقتل ولكيلا تحيد الأمة عن المنهج النبوي الراشد.
وقد سارت الخلافة بعده، ملكا متوارثا تعاني منه الأمة الاسلامية حتى يومنا هذا.
وفي عهد عبدالملك بن مروان قامت ثورةعبدالله بن زبير الذي قام ايضا للدفاع عن المنهج المورث – نهج الخلافة الا انه لم يكتب له النجاح فيما اراد بيد ان ابن جبير اعاد للامة سيرتها لاولى والمتمثلة في رفض الظلم، ومقاومة الظالمين، وكان استشهاده على يد الطاغية الحجاج بن يوسف اكبر الأثر في نفوس المسلمين عامة وعلماء الامة خاصة.
وعندما آل أمر الخلافة لبنى العباس ، واتسعت رقعة الاسلام ، برزت الى حيز الوجود فئة قليلة تاثرت بفلسفات الامم الاخرى كالهنود واليونان وغيرهم فجاءو بما سمي في تلك الفترة بقضية "خلق القران" وهي فكرة تحمل في ثناياها إنحراف خطير تضع القرآن في خانة الإتهام، بحيث يكون قابلا للخطإ والصواب.
ولم يقف الأمرعند هذا الحد ، بل تمكنت تلك الفئة (المعتزلة) من إقناع رأس الدولة وتبنيه لها – بيد أن الإمام أحمد بن حنبل تؤيده ثلة من العلماء كأحمد بن نصر الخزاعي ، وإبن نوح العجلي وغيرهم ممن قاوموا هذا الفكر وبقيامهم هذا حفظوا للأمة نقاء الاسلام من شطحات الفلاسفة وانحرافات المعتزلة.
وفي السبعينيات من القرن الماضي (يناير 1975م) وفي غفلة من الزمن تسرب الفكر الإلحادي الى رؤس الطغمة الحاكمة في الصومال ، وقد تولى كبر هذه الفتنة رئيسها آنذاك فزعم بأنه ملاءمة القرءان لمتطلبات العصر تجاوزها الزمن، وانطلاقا من هذا الفكر المريض إدّعى بالغاء بعض الآيات المتعلقة بالمواريث، مثل الآية "للذكر مثل حظ الأنثيين" معلنا بأن المرأة تتساوى مع الرجل في الإرث. وهنا إنبرى له ثلة من العلماء مفندين آراءه ومعلنين كفره إلا أنه قام باعدامهم وما نقموا منهم إلا أنهم دافعواعن دينهم واستشهدو في سبيله فكانوا بذلك ممن سلكوا سبيل من سبقهم من علماء الأمة ومجاهديها.
إن أدلة القران والسنة متضافرة في دفع الظلم وإحقاق العدل ولم تغب عن ذاكرة الأمة هذه الثوابت إلا عندما دب الضعف وتقاعس العلماء عن القيام بواجبهم- بل إنشغالهم بالفروع الفقهية كما إن إنحسار المسلمين عن ميادين الحياة أغرى أعداءهم للاستيلاء على أراضيهم بل وتجرأت أمم لم تكن تفكر أصلا في أن يكون لها موطن القدم في أرض الإسلام كاليهود وغيرهم فكان الإستعمار الغربي بدباباته وطائراته. غير ان الاستعمار لم يصمد طويلا أمام ضربات المجاهدين بقيادة علماء الإسلام – فسلّم للحكم من رباهم عم مائدته فكرا وتوجها – فبدات مرحلة الاستعمار المحلي التي ربما كانت اشد قسوة من عهد الإستعمار الأجنبي .
إن جمعا غفيرا من أرباب الفكر الغربي يؤمن بأن للاسلام خصائص يتميز بها عن الأديان الأخرى ، وهذه الخصائص تتمثل في صلاحيته للزمان والمكان – فلا الفلسفة الغربية البرجماتية ولا الهرطقة الشيوعية الإلحادية يمكن لها مواجهة الفكر الاسلامي في ميادين العلم والمعرفة الانسانية. وقد استوعب الإمام البناء الفهم الشمولي للإسلام – فكان بروز المدرسة الإخوانية في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين، وقد مثّل هذا نقطة تحول للأمة الإسلامية بحيث أعاد الروح في جسد فقد مقومات البقاء منذ أمد بعيد.
وقد اعتبر المفكرون ان فهم الإخوان للإسلام ماهو الا إمتداد طبيعي لحركة الاسلام الأولى – لذا إنساح هذا الفكر الشمولي في العالم الإسلامي وتنادت له الأصوات المخلصة من الشباب لهذه الأمة مؤيدة له وملتحقة بركبه ، وانطلاقا من هذا الفكر الشمولي رفضت المدرسة الاخوانية الظلم بأصنافه – وجابهت طواغيت العصر في كل الأمصار الاسلامية وخاصة في مصر معقل الحركة – فقدمت الشهداء من أمثال الامام الشهيد حسن البنا، وعبد القادر عودة، وسيد قطب ، وكمال السنابيري وغيرهم -.
ان ثورة 25 يناير الحالي في مصر ما هي إلا إمتداد طبيعي لمجمل الثورات الإسلامية في الأعصار المختلفة والتي هزت أركان الفكر الاستبدادي وإن لبس تارة ثوب الخلافة وتارة ثوب الديمقراطية.
ان نجاح ثورة 25 يناير مصر سيكون لها تداعيات مباركة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والدعوية ، فمصر بما تمثل من ثقل سياسي في المنطقة – لا يتوقع منها تغيير الخارطة السياسية في العالم العربي فحسب ، بل في العالم الاسلامي بأسره.
ان لله سننا كونية لاتحابي احدا ، فقد جرت سنة الله في الظالمين بان يمهلهم لايهملهم – فقد أمهل أقواما عاثوا في الارض فسادا – ثم كانت عاقبتهم الخسران في الدارين – فقد كان مبارك وابن علي وغيرهم من طواغيت الأرض ممن طغوا في البلاد فاكثرو الفساد وكان عاقبتهم البوار والخسران.
في الأولى والآخرة – آلا بعُدا لمبارك وحاشيته كما بعُد إبن علي وأزلامه، ، وتلك خاتمة كل جبار عنيد وما ربك بظلام للعبيد.
الكاتب: الشيخ الداعية أحمد الرشيد الشيخ حنفي
طالب دكتوراه في قسم حوار الحضارات بجامعة ملايو بماليزيا16/3/2011
عانت البشرية قبل الإسلام من الفساد مالا يوصف ، ومن الظلم ما لا يطاق، فكواهل الفقراء كانت مرهقة، كما أن بطون الأغنياء كانت متخمة، وقد أشار القرآن إلى هذه الظاهرة "فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ" (هود، الآية 116) "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (الروم، الآية41)، فجاء الإسلام ليعيد للمظلوم حقه، وليوقف الظالم عند حده، بل وحث أتباعه على مجاهدة الظالمين إحقاقا للحق وانصافا للمظلومين.
إن صمود الفئة المؤمنة بقيادة المصطفى أمام جبروت وظلم أهل الشرك في الجزيرة العربية لم يكن إلا دروسا مستوحاة من الوحي الإلهي ولإقامة قيم العدل والمساواة بين الناس قاطبة، وقد ورث أصحاب المصطفى هذا المنهج بل وأشاعوه بين الأمة حتى صاروا مضرب الأمثال في العدل والانصاف ومقصدا للمظلومين، وهذا إبن بنت رسول الله الحسين بن علي يرفض إستئثار بني أمية للخلافة دونما وجه حق فكانت كربلاء، وكان الإستشهاد، وقد كان بوسع الحسين ترك الأمر وايثار الحسنى إلا أنه قام لهذا الأمر ولكيلا تصاب الأمة في مقتل ولكيلا تحيد الأمة عن المنهج النبوي الراشد.
وقد سارت الخلافة بعده، ملكا متوارثا تعاني منه الأمة الاسلامية حتى يومنا هذا.
وفي عهد عبدالملك بن مروان قامت ثورةعبدالله بن زبير الذي قام ايضا للدفاع عن المنهج المورث – نهج الخلافة الا انه لم يكتب له النجاح فيما اراد بيد ان ابن جبير اعاد للامة سيرتها لاولى والمتمثلة في رفض الظلم، ومقاومة الظالمين، وكان استشهاده على يد الطاغية الحجاج بن يوسف اكبر الأثر في نفوس المسلمين عامة وعلماء الامة خاصة.
وعندما آل أمر الخلافة لبنى العباس ، واتسعت رقعة الاسلام ، برزت الى حيز الوجود فئة قليلة تاثرت بفلسفات الامم الاخرى كالهنود واليونان وغيرهم فجاءو بما سمي في تلك الفترة بقضية "خلق القران" وهي فكرة تحمل في ثناياها إنحراف خطير تضع القرآن في خانة الإتهام، بحيث يكون قابلا للخطإ والصواب.
ولم يقف الأمرعند هذا الحد ، بل تمكنت تلك الفئة (المعتزلة) من إقناع رأس الدولة وتبنيه لها – بيد أن الإمام أحمد بن حنبل تؤيده ثلة من العلماء كأحمد بن نصر الخزاعي ، وإبن نوح العجلي وغيرهم ممن قاوموا هذا الفكر وبقيامهم هذا حفظوا للأمة نقاء الاسلام من شطحات الفلاسفة وانحرافات المعتزلة.
وفي السبعينيات من القرن الماضي (يناير 1975م) وفي غفلة من الزمن تسرب الفكر الإلحادي الى رؤس الطغمة الحاكمة في الصومال ، وقد تولى كبر هذه الفتنة رئيسها آنذاك فزعم بأنه ملاءمة القرءان لمتطلبات العصر تجاوزها الزمن، وانطلاقا من هذا الفكر المريض إدّعى بالغاء بعض الآيات المتعلقة بالمواريث، مثل الآية "للذكر مثل حظ الأنثيين" معلنا بأن المرأة تتساوى مع الرجل في الإرث. وهنا إنبرى له ثلة من العلماء مفندين آراءه ومعلنين كفره إلا أنه قام باعدامهم وما نقموا منهم إلا أنهم دافعواعن دينهم واستشهدو في سبيله فكانوا بذلك ممن سلكوا سبيل من سبقهم من علماء الأمة ومجاهديها.
إن أدلة القران والسنة متضافرة في دفع الظلم وإحقاق العدل ولم تغب عن ذاكرة الأمة هذه الثوابت إلا عندما دب الضعف وتقاعس العلماء عن القيام بواجبهم- بل إنشغالهم بالفروع الفقهية كما إن إنحسار المسلمين عن ميادين الحياة أغرى أعداءهم للاستيلاء على أراضيهم بل وتجرأت أمم لم تكن تفكر أصلا في أن يكون لها موطن القدم في أرض الإسلام كاليهود وغيرهم فكان الإستعمار الغربي بدباباته وطائراته. غير ان الاستعمار لم يصمد طويلا أمام ضربات المجاهدين بقيادة علماء الإسلام – فسلّم للحكم من رباهم عم مائدته فكرا وتوجها – فبدات مرحلة الاستعمار المحلي التي ربما كانت اشد قسوة من عهد الإستعمار الأجنبي .
إن جمعا غفيرا من أرباب الفكر الغربي يؤمن بأن للاسلام خصائص يتميز بها عن الأديان الأخرى ، وهذه الخصائص تتمثل في صلاحيته للزمان والمكان – فلا الفلسفة الغربية البرجماتية ولا الهرطقة الشيوعية الإلحادية يمكن لها مواجهة الفكر الاسلامي في ميادين العلم والمعرفة الانسانية. وقد استوعب الإمام البناء الفهم الشمولي للإسلام – فكان بروز المدرسة الإخوانية في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين، وقد مثّل هذا نقطة تحول للأمة الإسلامية بحيث أعاد الروح في جسد فقد مقومات البقاء منذ أمد بعيد.
وقد اعتبر المفكرون ان فهم الإخوان للإسلام ماهو الا إمتداد طبيعي لحركة الاسلام الأولى – لذا إنساح هذا الفكر الشمولي في العالم الإسلامي وتنادت له الأصوات المخلصة من الشباب لهذه الأمة مؤيدة له وملتحقة بركبه ، وانطلاقا من هذا الفكر الشمولي رفضت المدرسة الاخوانية الظلم بأصنافه – وجابهت طواغيت العصر في كل الأمصار الاسلامية وخاصة في مصر معقل الحركة – فقدمت الشهداء من أمثال الامام الشهيد حسن البنا، وعبد القادر عودة، وسيد قطب ، وكمال السنابيري وغيرهم -.
ان ثورة 25 يناير الحالي في مصر ما هي إلا إمتداد طبيعي لمجمل الثورات الإسلامية في الأعصار المختلفة والتي هزت أركان الفكر الاستبدادي وإن لبس تارة ثوب الخلافة وتارة ثوب الديمقراطية.
ان نجاح ثورة 25 يناير مصر سيكون لها تداعيات مباركة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والدعوية ، فمصر بما تمثل من ثقل سياسي في المنطقة – لا يتوقع منها تغيير الخارطة السياسية في العالم العربي فحسب ، بل في العالم الاسلامي بأسره.
ان لله سننا كونية لاتحابي احدا ، فقد جرت سنة الله في الظالمين بان يمهلهم لايهملهم – فقد أمهل أقواما عاثوا في الارض فسادا – ثم كانت عاقبتهم الخسران في الدارين – فقد كان مبارك وابن علي وغيرهم من طواغيت الأرض ممن طغوا في البلاد فاكثرو الفساد وكان عاقبتهم البوار والخسران.
في الأولى والآخرة – آلا بعُدا لمبارك وحاشيته كما بعُد إبن علي وأزلامه، ، وتلك خاتمة كل جبار عنيد وما ربك بظلام للعبيد.
الكاتب: الشيخ الداعية أحمد الرشيد الشيخ حنفي
يحضر دكتوراه في قسم التاريخ بجامعة ملايو بماليزيا
No comments:
Post a Comment